محمد بن زكريا الرازي

462

الحاوي في الطب

الحلو وغير ذلك من الحلاوات موافق لجرم الكبد مقوّ لها ولذلك يستعمله مع الأدوية الملطفة ليقوي جوهرها إلا أن بسبب هذه المشاركة كثيرا مّا تحدث ضررا وذلك أن الكبد تمتار هذه الحلاوة امتيارا عنيفا لموافقتها لها فمتى كانت ضيقة المجاري تولد فيها سدد ، وخاصة إن كانت هذه الحلاوات مع ذلك غليظة كأصناف الحلواء المتخذة بالسكر والنشا والدقيق السميذ ونحو ذلك ، وإن كان فيها حدة وحرارة استحالت إلى المرار وتولد مرارا أخر . الخامسة من « الفصول » : إذا ورمت الكبد تبع الورم فواق . قال جالينوس : إذا كان الورم عظيما . قال : ويكون ذلك من أجل اشتراك العصب . السادسة : من كان الورم من كبده في المواضع اللحمية منها كان الوجع منها ثقيلا أي يجد صاحبه كأن ثقلا معلقا من جانبه ، ومتى كان الورم منها في الغشاء المحيط بها أو في العروق كان الوجع حارا ناخسا ، وإن كان الورم من جنس المرار كان أزيد حدة ولذعا ، والبلغمي أقل وجعا ولذعا . السادسة : الفواق يحدث في علل الكبد العظيمة لمشاركته في المعدة للكبد في القلب ، وضيق النفس يحدث لمشاركة الحجاب في ذلك . السابعة : حدوث الفواق عن ورم الكبد رديء لأنه يكون من ورم عظيم جدا شديد الحرارة حتى أنها تشارك الكبد في علتها فم المعدة وما فوقه وذلك يكون إذا تولد في الكبد من ورم حار جدا مرار قوي الحرارة وانصبّ منها إلى المعى الدقيق وارتقى إلى المعدة فأحدث فيها لذعا وعرض في فمها منه الفواق ، وقد ظن قوم أن عظم ورم الكبد يضغط المعدة فيحدث الفواق إذا كان لا يجد عندهما منفذا ، قال : وربما كانت تلك المشاركة من مشاركة المعدة للكبد في العصب وذلك العصب رقيق جدا فلذلك لا تشارك المعدة الكبد في علتها إلا إذا كان الورم عظيما على أشد ما يكون . قال : والأورام الحادثة في حدبة الكبد أسرع ظهورا للحس من الحادثة في الأخمص ، والبدن يقضف ويهزل بحدوث الورم في الحدبة أسرع مما ينقضف بحدوثه في التقعر . لي : لأن نفوذ الدم إلى الأعضاء يحتبس عند الورم في الحدبة ، وأما عند حدوثه في المقعر مائي فتفقد منه على حال واحدة له قدر لأن الغذاء في التقعير كيلوس مائي وفي الحدبة دم غليظ . من « أزمان الأمراض » : أزمان الأمراض والأطعمة الغليظة اللزجة تولد سددا في الكبد وذلك أن الكبد ضيقة المجاري بالطبع ، فإذا أكثر الإنسان من هذه الأغذية بقيت في أفواه العروق ولم ينفذ الغذاء على ما ينبغي فحدث من ذلك في الكبد في الجانب المقعر امتلاءا ، ويتخوف عند ذلك إما أن يتعفن ذلك الخلط المجتمع وإما أن يرم ، فلهذا السبب احتال الأطباء في الأدوية الملطفة ، وفعل هذه هو تفتيح هذه المجاري لكنه إن أكثر منها جعلت الدم إما مائيا وإما مراريا وإما على طول الزمن فتجعله سوداويا .